الشيخ محمد تقي الآملي
309
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
اتجرت بها في جملة أموالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها هذا ولم ينقل خلاف في جواز العزل في صورة عدم وجود المستحق . ( الثاني ) لا إشكال في جواز العزل عند عدم المستحق وعدم التمكن من صرفها في باقي مصارفها ، وأما مع التمكن منه ولو بصرفها في سبيل للَّه ، ففي جوازه على القول باشتراط جوازه بعدم وجود المستحق احتمالان ، من أن مقتضى الاشتراط عدم الجواز مع التمكن من الصرف في باقي المصارف ولو مصرف سبيل اللَّه لكون المدار في جوازه هو عدم التمكن من صرفها في مصرفها الذي يتحقق بالتعذر من إخراجها إلى محالها لا خصوص تعذر صرفها إلى المستحق الذي هو الفقير والمسكين ومن أن اعتبار التعذر من صرفها في بقية المصارف ولو مصرف سبيل اللَّه الذي يشمل كل سبيل خير على ما عرفته يوجب عدم بقاء مورد لفرض التعذر وذلك يستلزم حمل النص المتقدم وما في معناه على المورد النادر الذي لا يليق به ، فلا بد من حمل تلك النصوص المجوزة للعزل عند عدم المستحق على اعتبار عدمه بالخصوص لا تعذر مطلق المصارف مضافا إلى ما ربما يقال : بأن الزكاة لهم بالأصالة وإن جاز صرفها في بقية المصارف . ولا يخفى انه بناء على اعتبار تعذر المستحق في جوازه يكون الأخير هو الأقوى وقد يشعر موافقته مع مذهب الأصحاب أيضا ، حيث اقتصروا في مقام ذكر جواز العزل على اعتبار عدم وجود المستحق ولم يذكروا اعتبار تعذر بقية المصارف معه أيضا . ( الثالث ) المصرح به في الشرائع والمحكي عن العلامة والشهيد استحباب العزل عند عدم المستحق والمحكي عن محتمل عبارة الشيخين وغيرهما هو الوجوب ، واستدل للأول بالأصل أعني أصالة البراءة عن وجوبه عند الشك فيه بعد عدم ما يدل على الوجوب وبجبر أبي حمزة المتقدم في الأمر الأول فإن العزل في صدره وإن ورد بصورة الأمر الظاهر في الوجوب لكن في تذيله بقوله وإن لم تعزلها واتجرت